المراجعات الفكرية لصندوق النقد

نظرا لحبي و احترامي البالغ ل “الليدي” كريستن لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي، و التي فضحت فساد العديد من المؤسسات المصرفية و البنوك و السياسيين في الازمة الاقتصادية العالمية الاخيرة، فقد قررت بنية خالصة ان اعطي لنفسي فرصة حقيقية في ان اثبت انني اسيء الظن بالليدي كريستين و ان قرض صندوق النقد الدولي  فعلا “يحمل الخير لمصر”، و عليه فقد قررت حضور المناظرة التي نظمتها الجامعة الامريكية و تابعت ايضا باهتمام نفس المناظرة في برنامج يسري فودة. كان لدي اسئلة محددة سيخفق اي طرف من الاطراف في اقناعي بوجهة نظره ان لم يستطع الاجابة عليها:

–          ما هي شروط القرض بالتحديد؟ هل تم اعلانها؟ هل هي شروط عادلة؟ هل يمكننا طرحها للنقاش ؟ هل يمكن تعديلها بعد النقاش؟

–          هل هناك بدائل أخري منطقية و هل القرض فعلا هو اسرعها/أبطأها – اكثرها/أقلها منطقية ؟

كنت اتصور ان مؤيدي القرض لديهم بالتأكيد فكرة و لو مبدئية عن تلك الشروط، لكني فوجئت بهم يدافعون باستماتة عن شئ أقروا جميعا انهم لا يعرفون ما هو علي وجه التحديد، لكنهم لم يجدوا اي أوجه للغرابة في ذلك! ثم أكدوا أيضا أن القرض ليس البديل الوحيد و انه هناك بالتاكيد بدائل أخري، و أكدوا انهم برغم عدم معرفتهم بشروط القرض، الا اننا عندما نقرر الاقتراض، فانه يجب علينا قطعا الخضوع لشروط ما – قد تؤثر سلبا علي سياساتنا الاقتصادية- لاننا الطرف الاضعف و اننا لن نستطيع الحصول علي القرض فورا بل علي دفعات. حقيقة اسقط في يدي عند تلك النقطة، اذا كنا جميعا نتفق علي اننا لا نعرف الشروط و لكننا نعلم ان هناك قطعا بعض الشروط التي تجعلنا طرفا اضعف، و اذا اتفقنا ايضا علي ان هناك بدائل اخري متاحة و ان القرض ليس اسرع تلك البدائل فأين نقاط الاختلاف اذا؟ لماذا نحتاج الي مناظرة بالاساس؟! أو فلنطرح السؤال بطريقة مختلفة، لماذا يجد البعض ذلك القرض مغريا؟

استطعت بصعوبة و بعد حوار مفكك ان احدد سببين منطقيين فقط لاغراءات القرض و هما: نسبة الفائدة و قد جاء رد المعارضين مقنعا بالنسبة لي و لكن السبب الاخر الاهم كان في طرح المؤيدين لفرضية جدلية اخري و هي ان القرض بالرغم من ضآلته المتناهية مقارنة بنسبة لحجم العجز في الميزانية سيعيد ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري! و لكن لماذا سيتسبب القرض في ذلك؟ لان مصر بتطبيقها لشروط (توجيهات/سياسات أيا كان المسمي) صندوق النقد فانها سوف تضمن بذلك اصلاحات اقتصادية هيكلية تضمن القضاء علي العجز في الميزانية و تؤكد قدرتها علي الوفاء بمستحقات المقرضين الاخرين. و نحن بذلك امام فرضيتين اساسيتين و هما: سياسات صندوق النقد الاقتصادية هي قطعا أفضل من السياسات الاقتصادية المصرية، بل ان الاقتصاديين المصريين اصحاب مشروع النهضةغير قادرين علي رسم سياسة اقتصادية ناجحة بدون الحصول علي مساعدة/مراقبة خارجية مدفوعة الاجر لنضمن عدم تكرار الاخطاء، و الفرضية الثانية هي ان المؤسسات المصرفية و المستثمرين الاجانب يثقون قطعا بسياسات صندوق النقد بنفس قدر ثقتنا نحن الشديدة بها! و بالرغم من ردود المعارضين المقنعة، الا ان لدي المزيد لاضافته عن تلك الفرضيات نظرا لتجربتي الشخصية معها و تحديدا عندما وجدت نفسي مصادفة مطالبة بتقديم ورقة بحثية لمادة ال “Macroeconomics for International Business” في “Manchester Business School” لمناقشة “كيف اسهمت سياسات صندوق النقد و البنك الدولي في تدمير اقتصاد قارة افريقيا”!

بالرغم من مشاعري السلبية تجاه صندوق النقد، الا انني قد صعقت من ان يطلبوا مني ذلك في كلية لادارة الاعمال يمكن تصنيفها – ككلية لادراة الاعمال- علي انها احدي اعرق قلاع الرأسمالية في اوروبا! بدأت العمل في الورقة مع فريق مكون من هندي، روسية، أمريكية و صينية، وجدوا انفسهم بعد الانتهاء من تلك الورقة مضطرين كلما رأوني الي التعبير عن حزنهم العميق و الاعتذار عما سببته حكوماتهم المتعاقبة من دمار سواء عن طريق دعمهم لسياسات الصندوق او عن طريق التدفق المباشر لاستثماراتهم)  (FDI! و لكن بعيدا عن المشاعر المرهفة لاصدقائي ، اريد ان اتحدث هنا عن المشاعر التي يكنها صندوق النقد لنفسه و التي يمكن تلخيصها بمثال بسيط متمثل في ورقة اصدرها صندوق النقد عام 2009 بعنوان ” “Mining Taxation: an application to Mali”” يتحدث فيها عن ان السياسات التي فرضها كل من صندوق النقد و البنك الدولي علي مناجم الذهب في مالي قد فشلت فشلا ذريعا و ان تلك السياسة قد حملت الدول النامية خسارة تقترب من 160 مليار دولار سنويا!

http://www.financialtaskforce.org/2010/06/30/gold-mining-in-mali-who-really-profits/

http://www.imf.org/external/pubs/ft/wp/2010/wp10126.pdf

لدي امثلة اخري عديدة توضح حجم المشاعر السلبية التي يحملها صندوق النقد تجاه نفسه و تجاه سياساته لكني لن اطيل عليكم، و قد صدمت حقيقة عندما تحدث أ. هانى جنينة في المناظرة عن النجاح الهائل الذي حققته سياسات صندوق النقد خاصة في اندونيسيا و دول أمريكا اللاتينية! لماذا اختار اندونيسيا تحديدا لا اعلم، لكني اعلم جيدا ان كلا من صديقتي الاندونيسية رحماواتي و صديقي الاندونيسي رستن اخبراني بعد سقوط مبارك انهما قد خرجا أيضا عام 1998 في ثورة اسقطت سوهارتو الذي حكم اندونيسيا لمدة 31 سنة بعد ان دمرت سياسات صندوق النقد ،الذي اوصي بتعويم العملة الاندونيسية و اتباع اجراءات تقشفية صارمة من اجل الحصول علي قرض من الصندوق، اقتصاد اندونيسيا تماما و خسرت صديقتي كل ما كان يدخره والدها من اجل تعليمها بسبب انهيار سعر الصرف و الارتفاع الجنوني لسعر الفائدة بعد تعويم الروبية الاندونيسية! ربما افقدت الصدمة صديقتي صوابها و كان ما ذكرته محض هراء، اذا فلنستند الي رواية البنك الدولي نفسه عما حدث في اندونيسيا بعد تطبيقها السياسة الاقتصادية الناجحة طبقا لرأي أ. هاني جنينة

http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/COUNTRIES/EASTASIAPACIFICEXT/INDONESIAEXTN/0,,contentMDK:22583615~pagePK:1497618~piPK:217854~theSitePK:226309,00.html

أو ربما يمكننا الاستناد الي موقف الرئيس الاندونيسي اللاحق نفسه: “وأعرب الرئيس الإندونيسي سوسيل بامبانغ يودهويونو عن هذا الموقف خلال قمة قادة كبري الدول الصناعية (مجموعة 20) في واشنطن. وتردد أنه أكد “إندونيسيا لن تتبع وصفة صندوق النقد الدولي في معالجة الأزمة المالية العالمية… فما زال علينا أن نستخلص الدروس من تلك التجربة”

http://www.ipsinternational.org/arabic/print.asp?idnews=1382

ربما لا يعلم المؤيدين للقرض ان اندونيسيا تحديدا لم تنضم الي قائمة النمور الاسيوية الا بعد اسقاط سوهارتو و افلاتها بذلك من قبضة الصندوق! و ربما لا يعلموا انه في ذلك اليوم الذي كانت تحتفل فيه المكسيك بانضمامها لقائمة اغني 20 دولة في العالم (G20) بعد ان طبقت سياسات صندوق النقد (الناجحة)، كان الكومندانت ماركوس يقف هناك وقفته الشهيرة ليعلن لهم عن اعتذار نصف شعب المكسيك عن الاحتفال معهم لانهم راقدون هناك تحت خط الفقر! و تعليقا علي تلك القصة اخبرني صديقي المكسيكي (و هو اقتصادي ناجح مؤيد لاقتصاد السوق و له خبرة تقرب من ال 8 سنوات في العمل الحكومي و تأسيس الشركات عابرة القوميات) ، أخبرني انه يستطيع ان يجزم فعلا بان السياسات الاقتصادية التي انتقلت بها المكسيك الي مصاف الدول المتقدمة قد ضاعفت الهوة بين الاغنياء و الفقراء في المكسيك بشكل لا يستطيع اي أبله انكاره!

ربما لا يعلم المؤيدين أيضا ان ثقة العالم أجمع (خاصة المستثمرين) في جميع المؤسسات الدولية و جميع كليات ادارة الاعمال الكبري قد انهارت مع انهيار القطاع المصرفي عام 2009، بعد ان فشل كل هؤلاء في التنبؤ بالكارثة. فيكفي مثلا ان تقرأ في الفاينانشيال تايمز الهجوم الضاري من المستثمرين علي البنك المركزي البريطاني الذي فشل كليا في التنبؤ بمعدل التضخم السنوي في بريطانيا مما الحق ضررا بالغا بالمستثمرين لتعلم مدي غضب المستثمرن من تلك المؤسسات، يمكنك أيضا ان تجد هجمة اكبر علي ال forecasting models  التي صممتها مؤسسات دولية مثل البنك الدولي و صندوق النقد و غيرها لافتقادها الي بعض المتغيرات البديهية التي تؤثر بصورة كبيرة علي نتيجة التنبؤات الاقتصادية. يمكنكم أيضا ببساطة البحث علي جوجل عن “are business schools responsible for the financial crisis” لتجد 45 مليون رابط يتحدث عن المعايير التي تربي عليها رجال الاعمال في كليات الادارة الكبري التي اخرجت جيلا كاملا فشل في توقع كارثة بهذا الحجم، ببساطة لان درجة احساسه بالخطر كانت أقل مما ينبغي و درجة اقتناعه بالحلول قصيرة المدي سريعة التأثير كانت أكبر مما ينبغي.

تسببت الكارثة الاخيرة في تغييرات جذرية عالمية و مراجعات فكرية تكاد تشبه في حدتها المراجعات الفكرية للجهاديين في سجون مبارك. واحد من تلك المراجعات”الجهادية” كان اعتراف صندوق النقد بفشل الكثير من سياساته و اتخاذه اجراءات جذرية تهدف الي تلميع صورته و انقاذ ما تبقي من سمعته منها مثلا تعيين كريستين لاجارد ،التي طالما انتقدت سياساته، علي رأس تلك المؤسسة. عزيزي مؤيد القرض، ان كان اهتماماك الرئيسي الان منصب علي المستثمرين الاجانب، فيجب عليك أن تدرك جيدا قبل اتخاذ قرارك بالتأييد او المعارضة بان المستثمر الاجنبي يختلف شكلا و موضوعا عن غالبية المستثمرين المصريين، اصحاب مصانع الشيبسي و اللبان و اغنياء الانفتاح و المتربحين من الفساد (الا من رحم ربي). المستثمر الاجنبي يعلم جيدا الان ما هي المؤسسات التي يمكنه الوثوق بها و متي يمكنه ان يثق بها!

عزيزي مؤيد القرض: انظر حولك قليلا، لربما تستطيع ان ترصد العالم الذي يتغير من حولك. و لان كان هناك شيء واحد تستطيع ان تشكر صندوق النقد عليه بحرارة، فان هذا الشيء هو انه ساهم بسياساته في سقوط اثنين من اعتي و اقدم الديكتاتوريات في العالم: سوهارتو و مبارك!

————-

جميع المصادر متوفرة لمن يريد التحقق او القراءة اكثر في الموضوع

Advertisements
Posted in Uncategorized | Leave a comment

ازدراء و تحامل!

بينما كنت استمع إلي د/ أحمد عبدالله في ندوة “إلى أين تقودنا موجة محاكمات ازدراء الأديان” بمقر “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” متحدثاً عن حالة الاحتقان و الغليان الشديدة التي يمر بها المواطن المصري، تذكرت نكتة قديمة جداً و سمجة جداً لكنها معبرة جداً، و سأضطر قبل كتابتها الي حجب كلمة “دين” و استبدالها بقوسين حتي لا أجد نفسي فجأة متهمة بنشر نكت تدعو للفساد و تزدري الأديان و عليهم تهمة اهانة الرئيس مجانا!  تقول النكتة أن مذيعة قابلت مواطناً مصرياً بالشارع و سألته: كلمنا عن يومك فرد المواطن: شوفي حضرتك .. أنا أصحي من (..) أم النوم أدخل (..) أم الحمام اشرب (..) أم الشاي وانزل (..) أم الشغل، فردت عليه المذيعة: البرنامج بيشكر (..) أم حضرتك علي الحوار اللطيف دا!

هكذا بالفعل هو حال المواطن المصري، يسكن في بيت لا يطيقه، يخرج منه في درجة حرارة 45 مئوية ليجد ان الميكروباص زود الاجرة بسبب ازمة السولار و المترو معطل علي القضبان بسبب ازمة الكهرباء و المواصلات العامة متوقفة بسبب تدني الأجور، ثم يصل الي عمله الذي لا يحبه لانه لا علاقة له بما اراد ان يفعله في حياته بالاساس، و تستمر حياته علي تلك الوتيرة مع اختلاف رواية كل مصري عن كيف و متي تحول هذا المواطن الي قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في اية لحظة. و بالرغم من كل ذلك، فالمواطن المصري (المسلم السني) لديه احساس دفين، ساعدت في تعميقه جميع مؤسسات الدولة المنهارة، بانه حاجة كبيرة أوي، فالمصري ينتمي الي البلد الوحيدة التي ذكرت في القرآن، و هو مقاتل من نوع فريد، و لنكن أكثر تحديدا، هو خير أجناد الأرض و عندما كان طفلا كان أذكي طفل في العالم، هو أيضا ابن اقدم حضارة في العالم و لديه ضمان مدي الحياة بدخول الجنة وحده لأنه شهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله، و هو حتما سيري اولئك الغربيين الذين يستمتعون بحياتهم الان و يحتقرونه و يضطهدونه، بالرغم من جميع مميزاته و خصائصه التي لا تتوفر في اي موديل اخر، في قاع الجحيم عاجلا او اجلا. المواطن المصري المسيحي يؤمن ايضا بان لديه العديد من الخصائص و المميزات التي لا تتوفر في الموديل المسلم السني، أتذكر جارتي المسيحية التي اخبرتني في وقت حرب الخليج انها غير قلقة علي الاطلاق من تطورات الوضع، ففي حالة وجود اي تهديد لمصر، سوف تأتي الطائرات الامريكية لانقاذهم فورا، هكذا اخبروهم في الكنيسة!

اذن فقد ساعدت العديد من العوامل المحفزة علي تنشيط شعور المواطن المصري بالاهانة و تضخيم رد فعله علي تلك الاهانة الي اضعاف اضعاف المقاييس “الاهانية” العالمية. يمكنك ان تلاحظ ذلك ببساطة شديدة في اي اشارة مرور، فيكفي مثلا ان يريح شخص واحد فقط بسيارته بدون قصد علي سيارة اخري ليشتعل الحريق. فعادة ما تسمع تلك الجملة، العبقرية في سخافتها،: العربية محلصهاش حاجة، في ستين داهية العربية بس دا راجل قليل الادب و لازم يتربي .. انت مش شايف بيبصلي ازاي او في نسخة اخري، انت مش شايف بيرد علية ازاي، أو في نسخ اخري اكثر ابتذالا: هو مش عارف انا مين؟! في تلك الظروف الرهيبة، أو في ظروف اشد خطورة، يشعر المصري برغبة عارمة في ان يمتلك سلاحا فتاكا يسلطه علي من اهانه فيذوب ذلك الشخص في لحظات مثلما يحدث في افلام الرعب (أو في افلام الكارتون!)، او ان يتحول الي الواد بتاع اعلان ماكسيبون اللي بيبلع اي بني ادم بيغيظه. سينسي خير اجناد الارض ان لكل جريمة عقاب يجب ان يكون متناسبا مع حجم تلك الجريمة، و سينسي ان العين بالعين و السن بالسن، و سينسي دهشته الشديدة عندما شاهد فيلم البؤساء ووجد انهم قد حكموا بالسجن 15 سنة علي البطل بسبب سرقة رغيف .. كم هو قاس ذلك العالم .. و لكن من يهتم .. انا اريد ان انتقم لكرامتي الان و فورا، و ذلك تحديدا ما حدث مع كل من عصفور و البير و بيشوي المتهمين بازدراء الاديان و تهم اخري مجانية لزوم الانتقام المدمر!

بيشوي، المدرس باحدي مدارس محافظة سوهاج، وجد نفسه فجأة في السجن لمدة ست سنوات بتهمة ازدراء الاديان، بعد ان دخل في نقاش ديني صغير وتافه مع زملائه في المدرسة، و يبدو انه تفوه لا سمح الله بشئ لم يعجبهم و نقح علي كرامتهم الدينية. زملاء بيشوي مسحوا بكرامة اللي جابوه الارض و انتهي الموضوع علي ذلك .. لكن مهلا .. كيف نرد علي كلام بيشوي المهين بكلام اخر مهين مثله فقط .. فين الواد بتاع ماكسيبون يبلعه و يخلصنا منه و من امثاله! و نظرا لعدم توفر الماكسيبون في سوهاج، فقد تطوع بعض رجال الدين ،بعد عدة ايام، و بعد ان علموا باخبار النقاش، بابتلاع بيشوي و مضغه ثم بصقه الي النيابة التي وجهت اليه تهمة ازدراء الاديان ليقضي في السجن 3 سنوات! و لكن لماذا لم نصهر بيشوي كما نري في افلام الرعب (او الكارتون!)، للاسف لان المسدس اللميع لزوم الانصهار غير متوفر، فقد تظاهر ابناء بلدة بيشوي امام المحكمة للمطالبة باعدامه، و لكي تخرج المحكمة من ذلك المأزق السخيف و لان العمر مش بعزقة، اضطرت الي الحكم علي بيشوي بناءا علي تهم غير منطقية لارضاء الجماهير الغاضبة بسنتين لاهانة رئيس الجمهورية، وسنة لازعاج المدعي بالحق المدني في القضيه عن طريق “الفيسبوك”. اذن فقد عاقبت المحكمة بيشوي بسنة سجن لانه سبب ازعاجا لذلك الشخص الذي انزعج من كلامه فاضطر الي ان يضيع وقته الثمين و ان يذهب بذاته المقدسة الي النيابة لتقديم بلاغ ضد بيشوي بينما كان يمكنه ان يقضي ذلك الوقت في مشاهدة مباراة كرة قدم او التحديق بالسقف. ياله من وغد لعين ذلك البيشوي الغبي! لماذا لم يشنقوه .. لماذا .. لماذا؟!!!!

هل انهرت مني تماما الان؟ لا أرجوك تمالك اعصابك فمازال لدينا المزيد من المتعة و الاثارة و التشويق. يظهر الان في الكادر والد بيشوي و هو يخبر وكيل النيابة بالادلة الدامغة ان اكاونت الفيسبوك اللي عليه الشتيمة لا يخص بيشوي و انه يخص شخص اخر اراد ان يكيد له و قد اعترف بذلك بنفسه، فيرد عليه رئيس المباحث، و هو بالمناسبة من اذكي 5 رؤساء مباحث في مركز شرطة اسكوتلانديارد البلد: “انتو مجبتوش جديد، الاثنين مسيحيين زي بعض، يعني واحد يسد وخلاص!”

و الان بعد هذا الفاصل من المتعة و الاثارة و التشويق، ساترك لكل منكم تحديد الوسيلة التي سيعالج بها نفسه، أما انا فليس لدي سوي ان استشهد ببعض ابيات كتبها صديق بحريني عزيز من فترة طويلة جدا، لكنها لسوء الحظ مازالت سارية المفعول حي بعد اندلاع ثورة ابهرت العالم كله الا شعبها:

أحيانا أفكر في لوحة هذا الوطن المتخيل

والممتد على مساحة كبيرة من القمع والبعوض وغياب الحرية 

ترى أي ريشة رسمته بهذه الدرجة من الفجيعة والجنائزية ؟

وأي عرافة كتبت عليه عند ولادته

هذا وطن للغيلان والقتل المؤجل

: هذا وطن / جبّانة .. !

Posted in Uncategorized | Leave a comment

لماذا يزدرونا!

لماذا يزدروننا

بامكانك دائما ان تشتم الحيوان الذي القي بقشرة الموز في طريقك، لكن قليلون هم من يلومون انفسهم علي عدم الانتباه عند مرورهم بجوار قشرة الموز. بامكانك أيضا ان تغضب لان هناك علي سطح هذا الكوكب من يزدريك، لكن قليلون هم من يفكرون لماذا يوجد علي سطح هذا الكوكب من يزدريهم بالأساس! ذات يوم كتب أحد أصدقائى علي الفيسبوك جملة لا اتذكرها جيدا لكن مفادها أنك ان رأيت أصدقاءك يتناقصون بينما أعداءك يتزايدون فاعلم انك شخص ناجح. وقتها ردت عليه صديقة أخري بتلقائية شديدة: و ليه متكونش انت اللي فعلا شخص واطي!

تذكرت تلك القصة اليوم، بينما نحن موشكون علي تدشين مهرجان الازدراء للجميع، الذي تم افتتاحه رسميا منذ أيام بالقاء القبض علي طفلين مسيحيين بتهمة ازدراء الاديان و القاء القبض علي ابو اسلام لتمزيقه الانجيل، و اندهشت. لماذا أصبح من الواجب علينا في تلك اللحظة التاريخية تحديدا، جرجرة بعضنا الي المحاكم و اقسام البوليس، بينما كنا قد اعتدنا من قبل علي ان كله بيزدري كله و كله بيس يا مان! فانا اتذكر مثلا عندما قالت جارتي المسيحية لأمي يوما ما بدون قصد ان ابن اختها شكله و حش زي المسلمين فضحكت امي و قالت ايوة انتو بيض و حلوين، و لم تجرجرها في المحاكم لكنها صعدت الي شقتنا محمرة الوجه و رقعتني علقة لا اعرف سببها حتي الان!

أتذكر أيضا كيف كانت الفصول في مدرستي الابتدائية مقسمة الي فصل متفوقين و فصل طلبة عاديين و فصل البلدا و المسيحيين حيث الادراج المكسرة و المدرسين الكسر، و كيف كنا نتجنب المرور بجوار المسيحيين في الحوش لان احدهم اطلق اشاعة انهم يحضرون الي المدرسة علب سبراي بترش صلبان علي الهدوم ولاد ال …

ربما اندرج كل ماسبق تحت بند الازدراء غير المباشر الذي لا يستلزم الجرجرة في المحاكم، لكني اتذكر ايضا انني قد شهدت اول قضية ازدراء حقيقي و عدت بيس يا مان ايضا! كنت في الصف الثاني الثانوي، في طابور المدرسة، كنا نقف في صمت تام اثناء تلاوة القران في الاذاعة المدرسية، ما عدا طالبة مسيحية واحدة فقط كانت تتحدث مع زميلة مسيحية اخري بصوت منخفض و عندما طلبت منها زميلتها المسلمة التوقف عن الحديث حتي الانتهاء من تلاوة القرآن، ردت المسيحية: بلا قرآن بلا نيلة! بس بقي و عينك ما تشوف الا النور. و بينما كانت ايات القرآن الذي يجب علي زميلتنا المسيحية احترامه مازالت مستمرة، كانت زميلتنا المسلمة قد بدأت بالفعل وصلة من الردح مدعمة بمجموعة من الالفاظ النابية. و بينما كانت اكثر من 500 طالبة مسلمة تحتشدن في حوش المدرسة للمطالبة بفصل الطالبة المسيحية، كنت انا أجلس وحيدة في فصلي افكر، لماذا يجب عليها كمسيحية ان تستمع يوميا الي شئ لا تؤمن به في صمت و احترام.

بدون الدخول كثيرا في تفاصيل تلك الازمة التي انتهت قبل نهاية اليوم الدراسي كأن شيئا لم يكن، كنت انا المسلمة الوحيدة في المدرسة التي لم تقطع علاقتها بتلك الفتاة المسيحية و لم تشارك في العقوبة الجماعية علي الطالبات المسيحيات و لحسن حظي لم يعاقبني أحد علي ذلك لأنهم كانوا يعتبروني مخبلة لاني كنت استعير الكتب من مكتبة المدرسة في الفسحة. و بالرغم من ذلك، فقد شعرت بحاجة ملحة الي ان اتحدث مع زميلتي المسيحية و ان اخبرها أنها أخطأت عندما أهانت القرآن و أنني لن أسامحها علي ذلك أبدا، لكني آثرت الصمت عندما تذكرت كم مرة بصقت فيها علي الارض انا و اختي عند مرورنا بجوار الكنيسة لان مدرس ما، لا يعي ما يفعله، قد سمع من شيخ ما لا يعي ما يقوله، اننا يجب ان نبصق علي الارض عند المرور بالكنيسة، و ايضا عندما تذكرت انني قد مزقت بالفعل نسخة مهملة من الانجيل في مكتبة ابي و عملتها مراكب بعد ان اخبرتني صديقة اختي الكبري انه كتاب مزور لا قيمة له و ان والدي قطعا لن يغضب اذا عملناه مراكب!

الان، بامكاننا ان نصمت و ان نتظاهر ان الازدراء فعل فردي يجب التحليق عليه و احتوائه عن طريق حزمة فعالة من القوانين الرادعة، أو بامكاننا ان ننكأ الجرح و ان نفقأ الدمل لنطهره و نعالجه لكي نتخلص منه الي الابد. لقد قام كل طرف بالفعل باشياء عديدة يستحق عليها الازدراء، لكن لو كل واحد ساكن تحت بيته واحدة رقاصة عزل يبقي البلد كلها حتبات في الشارع، و اذا تم تفعيل قوانين الازدراء بحق ربنا، البلد كلها حتبات علي البورش. اذا فلنترك الازدراء و لنبدأ الحياة. فلننشر معا ثقافة الاحترام بدلا من ثقافة التنكيل و الانتقام، و لننشغل بنشر دعوات التسامح التي انزلت من أجلها الاديان بالاساس.

Posted in Uncategorized | Leave a comment

طوبي للأغبياء

هناك قطعا مكان في الجحيم خصيصا للأغبياء، يوضعون فيه مع من هم أغبي منهم، وكلما انفقعت مرارتهم و أوشكوا علي الانتهاء، بدلوا مرارة غيرها

Posted in Uncategorized | Leave a comment

أعلن سقوط الديمقراطية

انه في يوم 10 فبراير 2012 أعلن أنا المتمنجه الأعلي – المتمنجهة براحتها علي الاخر- سقوط الديمقراطية سقوطا كاملا لا مراء فيه. هذا و تعمل المتمنجهة براحتها علي ايجاد نظام بديل لا مركزي لا ديموقراطي يضع في حسبانه نسبة ال 80- 20  المتعارف عليها

نسبة 80 بالمائة اغبياء و 20 بالمائة اذكياء منهم 80 بالمائة فاسدين و 20 بالمائة محترمين .. و لذلك ستعمل المتمنجه الاعلي جاهدة علي ايجاد نظام يعمل علي تمكين و فرض قرارات نسبة الاربعة بالمائة الذين يستحقون الحياة علي هذا الكوكب

قريبا بالاسواق – النظام التمنجهي

 

 

Posted in Uncategorized | 2 Comments

الاخوان المسلمون و القافلة المصرية لكسر حصار غزة –استفزاز أم استهبال أم كلاهما

أود أولا قبل ان أبدأ أن أؤكد علي انني لا اريد هنا ان انزلق في فخ التعميم. أقدم هنا سردا واقعيا لاحداث وقعت بالفعل و شهدها الجميع لكني أؤكد اننا كما توقفنا عند تصرفات الاخوان الاستفزازية فيجب ايضا ان نعترف انه مازال هناك تيار من الاخوان يتمسك
بقيم و مبادئ غير نفعية و ان ذلك التيار يستحق كل التقدير و الاحترام حتي و ان اختلفنا معه. ساتحدث أيضا لاحقا عن بعض التصرفات الاستعراضية لبعض افراد التيارات الاخري و ان كانت لا ترقي الي مستوي الاستفزاز المنظم و الممنهج الذي قدمه الاخوان. هدفي من سرد تلك الاحداث هو تحليل اليات عمل التيارات السياسية و الوصول الي السبب الحقيقي الذي أجل ثورة الشعب المصري و ليس مجرد التنفيس عن غضب دفين أو كتابة مجموعة من الفضائح للتسلية.

توقفت في الجزء الأول عند قرار القافلة بالاعتصام حتي الصباح علي معبر رفح و قد اتفقت جميع القوي السياسية المشاركة و جميع المستقلين علي ذلك الاعتصام كوسيلة للضغط علي الحكومة و رفض ذلك القرار مجموعة واحدة فقط و هي وفد الاخوان المسلمين الذين قرروا الانفصال و المبيت في فندق بالعريش حتي الصباح. حقيقة لم تكن تلك هي المرة الاولي و لم تكن ايضا الاخيرة التي يتخذ فيها الاخوان مواقف استفزازية لم تتوقف عند الجانب السياسي فقط بل امتدت الي الجانب الانساني.

بداية من القاهرة و قبل موعد القافلة بيومين، أكد المنظمين علي ضرورة ارسال جميع اسماء من سينضموا الي القافلة لمعرفة عدد الاتوبيسات التي سيتم طلبها من المتبرعين و بدأت الاتصالات بجميع التيارات لحصر الاعداد. رحب الاخوان المسلمين بالانضمام الي
القافلة و اخبروا المنظمين انهم “حيجيبوا اوتوبيس” ثم لم يرسلوا اعدادا أو اسماء لأي من المنظمين مما اعطاهم انطباعا بأن الاخوان سوف يتولون امر المشاركين من جهتهم و سوف يتكفلون بمصروفات ذلك الاتوبيس و عليه طلبوا من المتبرعين تقديم ثلاثة اتوبيسات مجانية لمن سجلوا اسماءهم بالفعل ليفاجئ الاخوان الجميع باحضار اكثر من مائة فرد “احتلوا” اتوبيس كامل و بعض الاماكن الاخري من الاتوبيسات الثلاثة  و بذلك قضي منظمو القافلة و اكثر من 80 شخص اربعة ساعات حتي استطعنا اقناع بعض الميكروباصات بتوصيلنا الي معبر رفح و اضطررنا الي جمع حوالي 5000 جنيه من المتطوعين و مع ذلك فلم تكن الاماكن كافية و اضطر بعض الافراد الي التخلي عن الانضمام للقافلة.

عندما حدثت تلك الفوضي العارمة، اراد المنظمون ان ينتظر الجميع لحين وصول الاتوبيسات الاضافية لكي تنطلق القافلة ككيان واحد لكن الاخوان رفضوا و انطلقوا الي معبر رفح ثم انتظرونا في العريش.

كان الشحن قد وصل الي مداه عندما وصلت الميكروباصات التي تقل الناشطين المنظمين الي معبر رفح ليبدأ التفاوض مع سلطات المعبر و يوافق الاخوان هم دون غيرهم علي الدخول بجوازات السفر و ترك أعضاء القافلة الذين يحملون بطاقات شخصية فقط خلفهم.

كانت جميع الاتوبيسات التي استأجرناها أو تبرع بها المتضامنون قد رحلت و بقي أتوبيس واحد علي وشك الرحيل، ثم عندما قرر الجميع الاعتصام انسحب الاخوان مستقلين الاتوبيس الذي دفعنا نحن ثمنه الي العريش ليبيتوا في احد الفنادق ثم قدموا لنا عرضا
استفزازيا يجب تسجيله تاريخيا كبراءة اختراع عندما رفضوا اصطحاب احد النشطاء معهم في الاتوبيس المتجه الي العريش في حوالي العاشرة مساءا لشراء طعام لاعضاء القافلة الذين لم يتذوقوا الطعام منذ الصباح بدعوي انه لا يجوز له ركوب الاتوبيس مع
الاخوات !!!!!!!!!!!!! مع العلم بان الاتوبيس كان به جميع اعضاء الاخوان المسلمين من الاخوان و لا مؤاخذة الاخوات اللي همة خايفين عليهم من أمثالنا!

قضينا ليلتنا في العراء و بدأ النشاط يدب في اعضاء القافلة من جديد في السادسة صباحا لنبدأ جلسات مشاورات و مناقشات تخللها بعض الهتافات استعدادا لمعرفة قرار سلطات المعبر بينما غاب الاخوان عن المشهد ليظهروا مرة اخري في العاشرة صباحا جايين بالاتوبيس بتاعنا نايمين و واكلين و مستحميين و متكلينين (حاطين كلونيا خمس خمسات) ليهتفوا أول ما نزلوا قال ايه … حسبنا الله و نعم الوكيل! طبعا انسحب الوفد الاخواني بأكمله من المشهد عندما بدأت الهتافات الفعلية مثل يسقط يسقط حسني مبارك و هتافات تشجع موقف اردوجان و تنتقد مواقف الحكومة.

علمنا أخيرا بأن المخابرات المصرية تجري مشاورات مع اسرائيل للحصول علي اذن بدخولنا الي غزة و علمنا اننا قد وصلنا الي طريق مسدود فأصدر المنظمون بيانا رسميا و قررنا الرحيل ليقرر الاخوان مرة اخري السطو علي اتوبيس كامل و منع اي من النشطاء من
دخوله بالرغم من وجود مشكلة حقيقية في الاماكن اضطرت الاتوبيسات الى نقل بعض المتضامنين الي العريش ليبحثوا عن وسيلة مواصلات ثم العودة مرة اخري الي المعبر لنقل باقي المتضامنين!

انتهي هذا الجزء و اتحدث في المرة القادمة عن بعض المشاهدات و تفاصيل المبيت في العراء علي معبر رفح

Posted in مذكراتي | Leave a comment

ملابسات رفض حماس دخول القافلة المصرية الي غزة عبر معبر رفح

أسئلة و اشكاليات لا تحصي اثارتها في ذهني الاحداث السريعة و المتلاحقة التي تلت مباشرة قراري بالانضمام الي قافلة الحرية المصرية التي قررت الدخول الي غزة عبر معبر رفح يوم الجمعة 12 يونيو سأنشرها تباعا علي اربعة أجزاء و أبدؤها بالحديث عن الموقف الصادم لحكومة حماس برفض السماح للقافلة بدخول غزة، الموقف الذي لم يربك مؤيديها فقط، بل مثل صدمة كبيرة لمعارضيها أيضا.  

انطلقت القافلة التي ضمت حوالي 300 ناشطا من جميع التيارات من القاهرة علي دفعات علي ان نتجمع مرة أخري في العريش … كانت جميع التوقعات تشير الي ان الأمن سيحتجز القافلة عند نقطة تفتيش بالوظة و لن يسمح لها بالعبور الي سيناء، كان أكثر الناس تفاؤلا يعتقد أن الحكومة ستعيد القافلة من العريش مع بعض السخافات الأمنية المعتادة لكن ما حدث فعليا جاء عكس جميع توقعاتنا. تعامل الأمن مع القافلة بسماحة شديدة حتي انهم لم يهتموا علي الاطلاق بتفتيشها أو الاطلاع علي تحقيقات الشخصية. كان الجميع يدعون لنا بالتوفيق و بابتسامة شديدة الود خلت الفار يلعب في عبنا الصراحة … ساورنا شعور مريب بأن الحكومة حتلمنا عند معبر رفح و تولع فينا و بذلك تكون انتهت من بعض الشباب الأكثر نشاطا في الساحة السياسية في ضربة واحدة، أحد العساكر عند نقطة تفتيش العريش سألنا بسخرية انتوا القافلة يا وديع فأجبنا من الكرسي الخلفي .. أستااااذ، ليزيحوا الحواجز بدون ادني شك في ان هؤلاء الظرفاء فعلا مع القافلة و ليسوا مجرد مجموعة من مهربي المخدرات مثلا.

وصلنا الي معبر رفح في السادسة مساءا تقريبا لنفاجأ بأن الجميع يتحدث عن ان القافلة سوف تمر بسلام و بدأوا في جمع جوازات السفر و البطاقات الشخصية لتصل اخبار جديدة بأن الأمن يرفض مرور من ليس لديهم جوازات سفر. وافق الاخوان علي مرور حاملي جوازات السفر دون حاملي البطاقات الشخصية ،حيث حمل أغلبهم جوازات سفر، في تصرف استفز الجميع ثم بدأت مفاوضات أخري بين  ممثلي القافلة من غير تيار الاخوان و ادارة المعبر ليسمحوا بدخول حاملي البطاقات الشخصية و استغرق الأمر حوالي 15 دقيقة حتي جاءت الموافقة و استعد كل افراد القافلة لدخول غزة خلال دقائق حتي جاء القرار الصادم لحكومة حماس برفض دخول القافلة.

أحدث الخبر ارتباكا شديدا بين أعضاء القافلة حتي ان البعض اتهموا ممثل القافلة الذي تحدث مع مديري المعبر و نقل الخبر بالخيانة و التواطؤ مع السلطة و بعد دقائق قليلة بدأ الجميع في الهتاف تلقائيا "كدابين كدابين … معتصمين معتصمين" ثم بدأت اتصالات مكثفة بمسئولي حماس للتأكد من صحة الخبر الذي احدث بدوره بلبلة شديدة بين مسئولي حماس أنفسهم الذين أنكروا بشدة في البداية. دقائق أخري و استطاع ممثلو القافلة التحدث الي غازي حمد المسئول عن معبر رفح في حكومة حماس و الذي أكد في مكالمة تليفونية مسجلة و تم تحميلها علي أكثر من موقع بأن حكومة حماس غير مستعدة لاستقبال هذا العدد الهائل من المصريين و انها مشغولة حاليا بالترتيب لزيارة عمرو موسي (و التي لم تكن محددة الموعد حتي وقت الاتصال) و انه يرحب بزيارتنا الاسبوع القادم … من الاخر فوتوا علينا بكرة. حدث ذلك بينما كان شريط أخبار قناة القدس التابعة لحماس يمرر باستمرار خبرا بأن حماس في انتظار القافلة المصرية بينما اخبرتني صديقتي الفلسطينية بأن أهالي غزة احتشدوا في الشوارع لاستقبال القافلة.

جلست القافلة للتشاور بعد تلك المكالمة الصادمة ثم جري اتصال هاتفي بأحد مسئولي حماس أبلغناهم من خلاله بأننا لم نقرر الذهاب الي غزة لمقابلة مسئولي حماس بل لمساندة الشعب الفلسطيني و أننا علي استعداد تام لقضاء ليلتنا في العراء داخل غزة ان لم يكن هنا مكان لنا لدي مسئولي حماس ثم قررنا الاعتصام ضد كل من السلطات المصرية و حكومة حماس و بدأ البعض في الهتاف ضد نظام مبارك حتي تلقينا اتصالا اخر من هنية شخصيا يؤكد فيه بأن قرار غازي حمد برفض دخول القافلة هو قرار فردي تماما و انه لم يتشاور مع اي من قادة حماس قبل اصدار ذلك القرار و ان جميع افراد حكومة حماس مستعدون لاستقبال القافلة فورا.

حدثت تلك المكالمة بعد ان كانت ساعات العمل الرسمية بالمعبر قد انتهت بالفعل و اتخذ المسئولون علي الجانب المصري ذلك ذريعة لمنع دخول القافلة و بدأوا في المساومة مرة أخري حول من لهم أحقية العبور و قرروا أن يدخل حاملي جوازات السفر فقط في الصباح ثم قررنا الاعتصام حتي الصباح حتي يسمحوا بدخول جميع أفراد القافلة.

كان هذا سردا سريعا لبعض احداث اليوم الاول و اترك التعليق عليها لاحقا و سأوافيكم قريبا بمزيد من التفاصيل عن اليوم الثاني و عن بعض مشاهداتي علي معبر رفح.

 

Posted in مذكراتي | Leave a comment